السيد محمد تقي المدرسي

182

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

تزال تتنزل عليهم ، وان قدرته محيطة بهم ، وانه قد انزل عليهم رسالاته نوراً وضياءً : وانها تهديهم إلى سبل السلام ، في أخلاقهم وقيم حياتهم . فكانت قاعدة الاخلاق عندهم الوحي . . ولا ريب ان الأديان السماوية تنتمى إلى ذلك . واليها يرجع أيضاً ، بعض المذاهب الأخلاقية الكبرى ، مثلًا : الفيض الأفلاطوني وعالم المثل عنده والوجودية المؤمنة وآخرون . . باء - وحين يعود البشر إلى نفسه ، ويستنطق ضميره ، هل يجد في داخله ما ينطق ويتحدث من عقل أو إرادة أو عواطف ؟ وهل يعبّر ذلك الناطق عن الانسان أم عن الطبيعة المحيطة به ؟ . 1 - فريق قالوا بلى ، والعقل هو الناطق ، وسمّاه البعض بالإرادة ( هيجل ) والآخر بالنيّة الحسنة ( كانت ) وهو العقل عند أفلاطون وأرسطو . و . و . وكانت هذه قاعدة الاخلاق عندهم . 2 - فريق قالوا : انه الأنا الحر الذي لا شيء يبرره ( الوجودية عند سارتر ) وقادة الاخلاق عند تلك الحرية ( وجودي ) . جيم - وقال فريق : الضمير مرآة الحياة ، وليس في الانسان سوى انعكاسات لمتغيراتها ، فلا شيء ثابت ، بل كل شيء متطور . إذاً لكي ندرس الانسان وجب علينا دراسة بيئته وظروفه ، ما دام الانسان ابن هذه البيئة ، ومتأثراً بتلك الظروف . دال - هل للانسان دور في صنع نفسه أو العالم المحيط به ؟ هل يساهم في حوادث الكون ؟ أم انه قد خطّت الأقدار على الواحه ما يجري عليه والى الأبد . 1 - فريق قالوا : بأن الانسان فاعل ، وان عليه رسالة ، وانه صاحب القرار الحاسم ، وقاعدة الاخلاق عندهم الفاعلية . 2 - وفريق أنكروا ذلك . هاء - وهكذا انقسمت المذاهب الأخلاقية إلى ثلاثة أنماط رئيسية : المذاهب الايمانية التي جعلت الوحي قاعدة الاخلاق وألحقوا بهم المذاهب ( العلوية ) العقلية ، المذاهب الطبيعية ، والمذاهب الفاعلية . وكلمة الفصل في هذا الحقل : ان الله سبحاه محيط بكل شيء علماً وقدرة ، وهو ليس بإله عاجز سبحانه كما قالت المجوسية ( قالوا في تبرير للأخلاق : ان رب العرش